مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار . وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور ، فلعنة الله على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد . قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ، ويجري في أنديتهم . فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد ، وبحيث لا تزل الأقدام عن السواء ، ولا تضل الأفهام بالأهواء ، وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ ! وكيف لا يقع عليهما الاتفاق ؟ ! وهذا هو السر في ما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال ، وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال ،